فهرس الكتاب
وقولهم: إنه صلى الله عليه وآله وسلم سلك مسلك التقية، حيث لم يصرح بعدم صلاح الجبتين للخلافة الحقيقية والرسالة الدينية والدنيوية [1] .
ورووا عن الباقر عليه السلام أنه قال: « أوما علمت أن أنبياء الله وأوصياءهم في تقية إلى وقتنا هذا» [2] ؟!
تتمة ذكر سير الأئمة وما ينافي أخذهم بالتقية:
على أي حال نعود إلى ما كنا فيه، وننقل مقتطفات من سير الأئمة عليهم السلام بما يناسب المقام:
فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ، وهارون عليه السلام لم تمنعه التقية من التصريح بالحق ودعوة الناس إلى نفسه والمنع من متابعة غيره، فلو كان الصحابة رضي الله عنهم على خطأ لوجب عليه - رضي الله عنه - أن يفعل ما فعله هارون عليه السلام، وأن يصعد على المنبر من غير تقية وخوف، وأن يقول: (( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) ) [طه: 90] ، فما الذي كان يخشاه؟!
ألم يُذكر من سيرته رضي الله عنه: « أنه كان إذا خرج خرج غلامه قنبر على إثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ قال: جئت لأمشي خلفك؛ فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين، فخفت عليك. قال: ويحك! أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟! قال: لا، بل من أهل الأرض. قال: إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئًا إلا باذن الله عز وجل من السماء، فارجع. فرجع» [3] .
(1) كتاب الأربعين، للماحوزي (416) .
(2) كتاب الأربعين، للماحوزي (135) .
(3) التوحيد للصدوق (338) بحار الأنوار للمجلسي (42/122) .