فهرس الكتاب
وفي رواية شبيهة تناقض التقية والعصمة أن مروان بن الحكم - وكان واليًا على المدينة - بعث إلى الحسن عليه السلام فقال له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة، وقتل أمير المؤمنين عثمان، وأباد العلماء والزهاد - يعني الخوارج - وأنت تفخر بغيرك، فإذا قيل لك: من أبوك؟ تقول خالي الفرس. فجاء الرسول إلى الحسن فقال له: يا أبا محمد! إني أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته ويحذر سيفه، فإن كرهت لم أبلغك إياها ووقيتك بنفسي. فقال الحسن: لا، بل تؤديها ونستعين عليه بالله. فأداها. فقال: تقول لمروان: إن كنت صادقًا فالله يجزيك بصدقك، وإن كنت كاذبًا فالله أشد نقمة، فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أخيك الحسن. فقال عليه السلام: وما كنت تصنع؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان. فقال: وما هي؟ فامتنع الرسول من أدائها، فقال: لتخبرني أو لأقتلنك. فسمع الحسن فخرج وقال لأخيه: خل عن الرجل. فقال: لا - والله - حتى أسمعها، فأعادها الرسول عليه فقال: قل له: يقول لك الحسين بن علي ابن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ! ويا ابن طريد رسول الله ولعينه! اعرف من أنت ومن أمك ومن أبوك. فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا، فقال له: ارجع إلى الحسن وقل له: أشهد أنك ابن رسول الله، وقل للحسين: أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب [1] .
(1) بحار الأنوار للمجلسي (44/109، 49/253) ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) ، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) (260) ، جواهر التاريخ، لعلي الكوراني (3/435) ، موسوعة كلمات الإمام الحسن (ع) ، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) (106) ، وانظر: شرح أحقاق الحق للمرعشي (33/632) .