فهرس الكتاب
ويروون أنه لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما نزل عن المنبر أتى الحسين بن علي عليهما السلام المسجد، فقيل له: إن مروان قد وقع في علي. قال: فما كان في المسجد الحسن عليه السلام؟! قالوا: بلى. قال: فما قال له شيئًا؟! قالوا: لا. فقام الحسين مغضبًا حتى دخل على مروان فقال له: يا ابن الزرقاء، ويا ابن آكلة القمل! أنت الواقع في علي؟! قال له مروان: إنك صبي لا عقل لك. فقال له الحسين: ألا أخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي؟ قال: فإن الله تبارك وتعالى يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) ). فذلك لعلي وشيعته (( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) ). فبشر بذلك النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام: (( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا ) )فذلك لك ولأصحابك [1] .
وفي الرواية فوائد أخرى لا تخفى على اللبيب، منها ما يعارض عقيدة العصمة، ففعل الحسين رضي الله عنه يناقض فعل أخيه الحسن رضي الله عنه، بل أكدوا ذلك بروايتهم في سياق هذه القصة: « ثم دخل على الحسن فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئًا؟! فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط يقول ما شاء ويفعل ما شاء» [2] .
(1) بحار الأنوار للمجلسي (44/211) ، العوالم، الإمام الحسين (ع) ، لعبد الله البحراني (89) ، مستدرك سفينة البحار، للنمازي (7/594) ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) ، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) (259) ، تفسير فرات الكوفي (253) ، الشيعة في أحاديث الفريقين، لمرتضى الأبطحي (284) .
(2) مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (3/184) ، بحار الأنوار للمجلسي (43/344) ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) ، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) (259) .