فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 304

قالوا في شرح الرواية: والمراد بذلك تنبيه الناس على فضائله وإظهارها ليقتدى بها، ويعلم ما كان عليه أهل هذا البيت لتقتفى آثارهم، وعدم انقطاع ذكره والتسليم عليه، وإن في ذلك إظهارًا لما خفي من علو شأنهم في زمن زين العابدين عليه السلام، ونقصًا لظالميهم وتشييدًا لمعرفتهم وحبهم [1] .

وهذا الكاظم رحمه الله روى عنه القوم: « أن الرشيد لما حج وابتدأ بالطواف ومنعت العامة من ذلك لينفرد وحده ابتدر أعرابي البيت وجعل يطوف معه، فقال الحاجب: تنح يا هذا عن وجه الخليفة. فإنتهرهم الاعرابي وقال: إن الله ساوى بين الناس في هذا الموضع، فقال: (( سواءً العاكف فيه والباد ) )، فأمر الحاجب بالكف عنه، فكلما طاف الرشيد طاف الأعرابي أمامه، فنهض إلى الحجر الأسود ليقبله، فسبقه الأعرابي إليه والتثمه، ثم صار الرشيد إلى المقام ليصلي فيه فصلى الأعرابي أمامه، فلما فرغ هارون من صلاته استدعى الأعرابي، فقال الحجاب: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي إليه حاجة فأقوم إليه، بل ان كانت الحاجة له فهو أولى بالقيام إلي، فمشى إليه وسلم عليه ورد السلام، فقال هارون: أجلس يا أعرابي؟ فقال: ما الموضع لي فتستأذننى فيه بالجلوس، إنما هو بيت الله نصبه لعباده؛ فإن أحببت أن تجلس فاجلس، وإن أحببت أن تنصرف فانصرف، فدار بينهما حوار إلى أن انصرف الأعرابي، فسأل هارون عن اسم الأعرابي فإذا هو موسى الكاظم» [2] .

(1) مفتاح الكرامة، لمحمد جواد العاملي (12/183(هـ ) ) .

(2) مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (3/427) ، بحار الأنوار للمجلسي (48/141) ، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (1/481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت