فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 304

وفي موطن آخر روى القوم أنه لما أدخل عليه قال له هارون: ماهذه الدار؟ فقال: هذه دار الفاسقين. فقال له: فنحن كفار؟ قال: لا، ولكن كما قال الله: (( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ) [إبراهيم: 28] ، فغضب الرشيد عند ذلك وغلظ عليه، فقد لقيه أبو الحسن عليه السلام بمثل هذه المقالة وما رهبه، وهذا خلاف قول من زعم أنه هرب منه من الخوف [1] .

وكذا ذمه للشاعر الكميت لما مدح بني أمية، فعن درست بن أبي منصور قال: «كنت عند أبي الحسن موسى (ع) وعنده الكميت بن زيد، فقال للكميت: أنت الذي تقول: فالآن صرت إلى أمية، والأمور لها إلى مصائر؟! قال: قلت ذلك وما رجعت عن إيماني، وإنى لكم لموال ولعدوكم لقالٍ، ولكني قلته على التقية، قال: أما لئن قلت ذلك إن التقية تجوز في شرب الخمر» [2] !

وهذا يدل على اعتراض الإمام عليه السلام على «كميت» في شعره الذي معناه «الآن رجعت إلى أمية وأمورها الآن ترجع» فإنه مدح بالغ لهم ودليل على رجوعه إليهم بعد أن كان معروفًا بالموالاة لائمة أهل البيت عليهم السلام، ولكن الكميت الناصر لأهل البيت بقلبه وبلسانه اعتذر بأنه إنما قالها بلسانه تقية وحفظًا لظواهر الأمور، وأما الإمام فلم يقنع بعذره فأجابه بأن باب التقية لو كان واسعًا بهذا القدر لجاز في كل شئ حتى في شرب الخمر، مع أنه لا يجوز.

(1) الاختصاص للمفيد (262) ، بحار الأنوار للمجلسي (48/156) ، موسوعة المصطفى والعترة (ع) ، للحاج حسين الشاكري (11/379)

(2) القواعد الفقهية لمكارم الشيرازي (1/417) ، وسائل الشيعة (الإسلامية) للحر العاملي (11/469) ، جامع أجاديث الشيعة للبرجرودي (14/517) ، اختيار معرفة الرجال للطوسي (2/465) ، معجم رجال الحديث للخوئي (15/129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت