فهرس الكتاب
فهو دليل على عدم جواز التقية بمثل هذا المدح البالغ لبني أمية الجائرين أو إظهار المحبة لهم، وهذا من مثل الكميت الشاعر البارع المشهور بحبه للأئمة (ع) قد يوجب تقوية لدعائم الكفر والضلال، وتأييدًا لبقية أحزاب الجاهلية وأشياعهم، فلا يجوز له، ولو جاز فإنما جاز في شرائط وظروف [1] .
وهذا الإمام الرضا رحمه الله يروي عنه القوم أنه كتب للمأمون محض الإسلام، فذكر فيما كتبه له أن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي رضي الله عنه، ثم ذكر بقية الأئمة، وقال: « وكل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى، وإنهم المعبرون عن القرآن والناطقون عن الرسول بالبيان، من مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية، ويجب البراءة منهم، وعلى رأسهم الشيخان وذو النورين وعائشة رضي الله عنهم أجمعين» [2] .
يقول ابن أبي الحديد: ومن العجب أن يقول المرتضى: إنه لأجل التقية وافق على الرضا بالشورى! فهلا اتقى القوم وقد ذكروا له سيرة الشيخين فأباها وكرهها؟! ومن كان يخاف على نفسه أن لو أظهر الزهد في الخلافة والرغبة عن الدخول في أمر الشورى؛ كيف لم يخف على نفسه وقد ذكرت له سيرة الشيخين فتركها، ولم يوافق عليها، وقال: لا، بل علي أن أجتهد رأيي [3] .
(1) القواعد الفقهية لناصر مكارم الشيرازي (1/416) ، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (14/517) ، اختيار معرفة الرجال، للطوسي (2/465) ، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى (579) .
(2) بحار الأنوار للمجلسي (10/353، 361، 65/262) ، تحف العقول (415) ، عيون أخبار الرضا (ع) ، للصدوق (2/58) ، كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق (337، 65/262) ، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) ، لهادي النجفي (1/260، 4/205) ، غاية المرام، لهاشم البحراني (1/114) .
(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (12/274) .