ومن الدليل على أن الإنسان قد يقول أو يفعل ما هو كفر من حيث لا يشعر قول بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم لموسى عليه الصلاة والسلام: (( اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) )وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"فقال:"الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (( اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) ) [سورة الأعراف: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم".
وهذا يدل على أن موسى ومحمدًا عليهما الصلاة والسلام قد أنكروا ذلك غاية الإنكار.
الشبهة العاشرة
قولهم: في قول بني إسرائيل لموسى (( اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) )وقول بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم:"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"إن الصحابة وبني إسرائيل لم يكفروا.
جواب الشبهة العاشرة
أن الصحابة وبني إسرائيل لم يفعلوا ذلك حين لقوا من الرسولين الكريمين إنكار ذلك، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا.
الشبهة الحادية عشر
قولهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال:"لا إله إلا الله"، وكذلك قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها.
جواب الشبهة الحادية عشر
أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا الله.
وأن الصحابة قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويدعون أنهم مسلمون.
وأن الذين حرقهم علي بن أبي طالب كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله.
وأن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل، ولو قالها.