فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 487

فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعًا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟

وأما حديث أسامة الذي قتل فيه من قال لا إله إلا الله حين لحقه أسامة ليقتله وكان مشركًا، فقال: لا إله إلا الله، فقتله أسامة لظنه أنه لم يكن مخلصًا في قوله وإنما قاله تخلصًا فليس فيه دليل على أن كل من قال: لا إله إلا الله فهو مسلم معصوم الدم، ولكن فيه دليل على أنه يجب الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك ينظر في حاله حتى يتبين، والدليل قول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ ) ) [سورة النساء:94] أي فتثبتوا، وهذا يدل على أنه إذا تبين أن الأمر كان خلاف ما كان عليه فإنه يجب أن يعامل بما يتبين من حاله، فإذا بان منه ما يخالف الإسلام قتل ولو كان لا يقتل مطلقًا إذا قالها لم يكن فائدة للأمر بالتثبت.

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"فإن معنى الحديث أن من أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين أمره، لقوله تعالى: (( فَتَبَيَّنُواْ ) )لأن الأمر بالتبين يحتاج إليه إذا كان في شك من ذلك، أما لو قال: لا إله إلا الله بمجرده عاصمًا من القتل فإنه لا حاجة إلى التبين.

واعلم أن الذي قال لأسامة:"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله"، وقال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله..."هو الذي أمر بقتال الخوارج وقال:"أينما لقيتموهم فاقتلوهم"مع أن الخوارج يصلون ويذكرون الله ويقرؤون القرآن، وهم قد تعلموا من الصحابة رضي الله عنهم ومع ذلك لم ينفعهم ذلك شيئًا، لأن الإيمان لم يصل إلى قلوبهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه لا يجاوز حناجرهم".

الشبهة الثانية عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت