فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 487

وصرح المفيد ايضا بان صفات الله تعالى الفعلية صفات محدثة , وصرح بعدم جواز وصف الباري تعالى في الازل بالخالق , والرازق وغيرها من صفات الافعال , حيث قال:"صفات الله تعالى على ضربين: أحدهما: منسوب إلى الذات ، فيقال: صفات الذات . وثانيهما: منسوب إلى الأفعال ، فيقال: صفات الأفعال ، والمعنى في قولنا صفات الذات: أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها ، و معنى صفات الأفعال: هو أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده ، فصفات الذات لله تعالى هي الوصف له بأنه حي ، قادر ، عالم ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال . ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ، رازق ، محيي ، مميت ، مبدئ ، معيد ، ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق وقبل إحيائه الأموات لا يقال إنه محيي"اهـ . [17]

ان المفهوم من كلام الصدوق والمفيد ان اسماء الله تعالى وصفاته الفعلية متعلقة بوجود الخلق , ولهذا نفوا هذه الصفات عن الله تعالى في الازل , وقد بينا سابقا ذلك من كلام المعصوم عند الامامية ان اسماء الله تعالى محدثة , والغاية من احداثها معرفة المخلوق بخالقه , اي ان الامر كله متعلق بالمخلوق وحدوثه .

فأقول يلزم من قولهم هذا ان يثبتوا لنا في الازل - اي قبل احداث الخلق - مُبصَر , ومسموع , ومغفور له , ومرحوم , ومملوك ....الخ , فإن لم يستطيعوا فيلزمهم ان السمع , والبصر , والمغفرة , والرحمة الخ كلها محدثة , او يقولوا بقول اهل الاسلام بأن اسماء الله تعالى , وصفاته كلها ازلية فيعظموا الله تعالى حق تعظيمه.

ويلزم من قولهم هذا ايضا زوال هذه الصفات من الله تعالى في المستقبل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وذلك لانهم جعلوا الاسماء والصفات متعلقة بفعل الله تعالى لمخلوقاته , فاقول اذا دخل اهل الجنة الجنة , وأهل النار النار , فهل تبقى صفة الحكم والحاكم لله تعالى ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت