الثاني: التوسل إلى الله - عز وجل - بجاه أحد، أوحقه على الله - عز وجل - أوحرمته، ومنزلته عند ربه - سبحانه وتعالى -، وهذا - أيضًا - باطل، فليس في النصوص ما يثبت صحة هذا التوسل، وجاه المخلوق إنما استفاده من قربه من شرع الله بكثرة العمل الصالح، وهذه المنزلة مختصة به دون غيره، وليس لها تأثير على بقية المخلوقين من حيث التوسل بها لهم في الدنيا، كما قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} [النجم: 39 - 41] .
والسؤال بحق أحد من الخلق مبني على أصلين:
الأصل الأول: هل له حق عند الله؟. الصواب: أنه ليس لأحد من الخلق حق على خالقهم إلا ما أوجبه - سبحانه - على نفسه لخلقه تكرمًا منه وتفضلًا، لا إلزامًا من أحد عليه، كما بين - سبحانه - بقوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .
وقال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقال: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] .
وقد ورد في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (31) .
وثبت عن معاذ بن جبل (ت - 17هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"يا معاذ: أتدري ما حق الله على عباده؟". قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. يا معاذ: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟". قال: الله ورسوله أعلم. قال:"أن لا يعذبهم" (32) .
الأصل الثاني: هل يُسأل الله عزّ وجل بذلك الحق؟
والجواب عن هذا أن يقال: إن كان الحق الذي سأل به سببًا لإجابة السؤال حَسُن السؤال به، كالحق الذي يجب لعابديه وسائليه.