فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 487

وأيضًا: فإن هذا الحق من الله لعباده أن لا يعذبهم، وأن يكرمهم: ليس في استحقاقهم له ما يكون سببًا لمطلوب هذا السائل، فإن هذا الذي استحق ما استحقه إنما هوبسبب ما يسره الله له من الإيمان والطاعة وليس في إكرام الله له ما يقضي بإجابة سؤال المسؤول بحقه.

فإن قيل: القصد هوشفاعة المتوسل به ودعاؤه: فيقال: هذا حق، وتوسل مشروع، كما سبق في التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي، فيكون القصد صحيحًا إذا كان حيًا قادرًا، ويكون الإطلاق واللفظ خاطئًا بدعيًا.

وإن قيل: السبب هومحبتي لفلان محبة شرعية؛ لإيمانه بالله، وقربه منه.

فيقال مثل ما يقال في الأول: إن السبب شرعي، وهوداخل في التوسل المشروع لكن الإطلاق واللفظ خاطئ.

ثم يجب أن يفرق بين المحبة لله، والمحبة مع الله، فمن أحب مخلوقًا لطاعته لربه وقربه منه، فهذه محبة لله وفي الله، ومن أحب مخلوقًا كما يحب الخالق فقد جعله ندًا من دون الله، وهذه المحبة تضره ولا تنفعه (33) ، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] .

وأما قول القائل: أسألك بالله وبالرحم، أوبحق الرحم، فالجواب عنه من جهتين:

الأولى: أن الرحم لها حق توجبه على صاحبها بنص الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1] .

وقال صلّى الله عليه وسلّم:"الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله" (34) .

الثانية: أن الإقسام بها لا يجوز فلا يجوز قسم مخلوق بمخلوق، والرحم مخلوقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت