كما قال صلّى الله عليه وسلّم:"لما خلق الله الرحم تعلقت بحقوالرحمن، وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى قد رضيت" (35) ، أما إن كان قصد القائل: أسألك بسبب الرحم فإن هذا حق؛ لأنها توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقًا (36) .
وأما الاستدلال على جواز السؤال بحق أحد على الله بحديث:"من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا رياء، ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك" (37) ، فهوضعيف جدًا؛ ذلك لضعف سنده، ولعدم صحة استدلالهم بالحديث على ما يريدون.
أما سند الحديث: فقد ورد من طريقين:
الطريق الأول: فيه عطية العوفي: وهوضعيف، لضعف حفظه، ولتدليسه التدليس القبيح.
وقد وصفه الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) بضعف الحفظ (38) .
وأما التدليس، فهويدلس التدليس القبيح، وهوتدليس الشيوخ، ذلك أنه كان يأتي الكلبي (39) ، وكنيته: أبوسعيد، فيحدث الناس ويقول: قال أبوسعيد يوهمهم أنه الخدري (40) .
وقد عده ابن حجر (ت - 852هـ) ، من الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين التي قال عنها: (الرابع: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل) (41) .
ولذلك ضعف حديثه جمع من أهل العلم؛ فقال ابن حبان (ت - 354هـ) :
(لا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب) (42) .
وقال ابن عدي (ت - 365هـ) : (كان سفيان الثوري يضعف حديث عطية) (43) .
وقال عنه الذهبي (ت - 748هـ) : (تابعي شهير ضعيف) (44) .
وقال - أيضًا: (ضعفوه) (45) .
وفي السند ضعفاء غير عطية العوفي: ففيه فضيل بن مرزوق وهوضعيف، وإن كان عطية أضعف منه (46) .