وفي السند: الفضل بن موفق، وهوضعيف - أيضًا - (47) .
وأما الطريق الثاني: ففيه: الوازع بن نافع العقيلي: وهذا متروك الحديث.
فقال ابن معين (ت - 233هـ) : ليس بثقة (48) .
وقال البخاري (ت - 256هـ) : منكر الحديث (49) .
وقال النسائي (ت - 303هـ) : متروك الحديث (50) .
وقال ابن حبان (ت - 354هـ) : (كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته) (51) .
وقد ضعف ابن تيمية رحمه الله هذا الحديث من طريقيه، كما قال: (هذا الحديث هومن رواية عطية العوفي عن أبي سعيد، وهوضعيف بإجماع أهل العلم، وقد روي من طريق آخر وهوضعيف - أيضًا -) (52) .
وأما عن استدلالهم بالحديث: فعلى فرض صحته، فإنه لا يدل على ما يريدون ويقصدون؛ لأن حق السائلين هوما تكفل الله به، ووعد به، وجعله حقًا عليه تكرمًا منه وتفضلًا على عباده ألا وهوإجابة سؤالهم وإعطاؤهم طلبهم، كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .
ومما أوجبه على نفسه ما ذكره سبحانه بقوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] ، وقوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقوله: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا} [التوبة: 111] .
وإذا كان حق السائلين، والعابدين له هوالإجابة والإثابة بذلك فذاك سؤال لله بأفعاله كالاستعاذة بنحوذلك في قوله صلّى الله عليه وسلّم:"أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (53) ، فالاستعاذة بمعافات الله التي هي فعله، كالسؤال بإثابته التي هي فعله (54) .