فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 487

قال ابن تيمية: (حق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين أن يثيبهم، وهوحق أحقه الله تعالى على نفسه الكريمة بوعده الصادق باتفاق أهل العلم) (55) .

الثالث: الإقسام على الله بأحد من خلقه: الإقسام على الله: أن تحلف على الله أن يفعل، أوتحلف عليه أن لا يفعل، مثل: والله ليفعلن الله كذا، أووالله لا يفعل الله كذا.

والقسم إما أن يكون قسم بالله، أوقسم على الله.

فأما القسم بالله على أحد فهذا محله كتب الفقه في أبواب (الأيمان والنذور) ، من حيث أنواعه وأحكامه.

وأما القسم على الله فهوأنواع:

أولًا: أن يقسم على الله بما أخبر به الله أورسوله صلّى الله عليه وسلّم في الشريعة، من نفي، أوإثبات، فهذا جائز، بل هودليل قوة إيمان المقسم، مثل قوله: والله لا يغفر الله لمن أشرك به، أووالله ليدخلن الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب.

ثانيًا: أن يقسم على ربه، لقوة رجائه به، وحسن ظنه بربه، وهؤلاء قليل (56) ، كما أقر النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك في قصة الربيع بنت النضر (57) رضي الله عنها فقال أنس رضي الله عنه: والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"يا أنس، كتاب الله القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إن من عباد الله من لوأقسم على الله لأبره" (58) .

وثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"رب أشعث أغبر ذي طمرين (59) ، مدفوع بالأبواب لوأقسم على الله لأبره" (60) .

وأما إذا كان الحامل لهذا القسم: تحجر فضل الله عزّ وجل والإعجاب بالنفس، وسوء الظن به - سبحانه - فهذا محرم، وذريعة لإحباط عمل المقسم، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم:"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عزّ وجل:"من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت له، وأحبطت عملك" (61) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت