4 -ليس من المعقول أن يقر الصحابة عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه على الانصراف عن التوسل بالنبي صلّى الله عليه وسلّم إلى التوسل بغيره، ولم ينكروا عليه، فيلزم أحد أمرين:
(إما أن يكون المهاجرون والأنصار جاهلين بهذه التسوية وهذا الطريق. أوأنهم سلكوا في مطلوبهم أبعد طريق) (99) .
5 -لوكان التوسل بالذوات بعد الممات ممكنا - كما يقوله المبتدعة - لكان العدول عن التوسل بالنبي صلّى الله عليه وسلّم إلى العباس (ت - 32هـ) في أصعب الظروف سخفًا ترفضه العقول السوية، خاصة وأنهم يقولون بحياة الأنبياء في قبورهم حياة حقيقية كحياتهم الدنيوية.
6 -أن الحديث بين أن عمر بن الخطاب (ت - 23هـ) كان إذا قحطوا، استسقى بالعباس (ت - 32هـ) .
وفي هذا اللفظ إشارة إلى تكرار استسقاء عمر (ت - 23هـ) بالعباس (ت - 32هـ) رضي الله عنهما، وليس من باب التعليم للناس بجواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل.
7 -أن الآثار قد بينت دعاء العباس (ت - 32هـ) رضي الله عنه ربه في الاستسقاء، وفي هذا رد على من قال إن التوسل كان بذاته لا بدعائه.
8 -لوكان التوسل بذات العباس (ت - 32هـ) وجاهه عند الله، لما جاز أن يترك التوسل بذات الرسول صلّى الله عليه وسلّم وجاهه، لجاه غيره وذاته.
9 -أن عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه قد أُمرنا بالاقتداء به شرعًا، كما قال صلّى الله عليه وسلّم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" (100) .
وقوله صلّى الله عليه وسلّم:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (101) .
وقد وافق القرآن مرات عديدة.
فعدوله رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد مماته، إلى التوسل بدعاء غيره هومن سنة الخلفاء الراشدين (102) .
وأما سؤال الخلق فهوقسمان: سؤال الخلق في حياتهم، وسؤال الخلق بعد مماتهم.