أما سؤال الخلق: فهوفي الأصل محرم، ويجوز في حالات، وتركه توكلًا أفضل كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7 - 8] ، أي ارغب إلى الله لا إلى غيره.
وعن عوف بن مالك (103) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم بايع طائفة من أصحابه وأسرّ كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئًا.
قال عوف: (فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه) (104) .
ومن الحالات التي يجوز فيها أن يسأل المرء غيره شيئًا:
1 -إن كان له عند غيره حق من دين أوعين كالأمانات فله أن يسألها ممن هي عنده.
2 -وللرجل أن يطلب حقه من أموال الغنائم من ولي أمر المسلمين.
3 -وكذلك سؤال النفقة لمن تجب له: كالزوجة والأولاد.
4 -وأمور البيع والشراء: البائع يطلب الثمن، والمشتري يطلب السلعة.
5 -ومن السؤال ما لا يكون مأمورًا به، إلا أن المسؤول مأمور بإجابة السائل، كما قال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى: 10] ، وقال: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24 - 25] .
وقد يكون السؤال منهيًا عنه نهي تحريم أوتنزيه، وإن كان المسؤول مأمورًا بإجابة سؤاله، فالنبي صلّى الله عليه وسلّم كان من كماله أن يعطي السائل، وإن كان نفس سؤال السائل منهيًا عنه، قال ابن تيمية رحمه الله في ذلك: (ولهذا لم يعرف قط أن الصديق ونحوه من أكابر الصحابة سألوه شيئًا من ذلك، ولا سألوه أن يدعولهم، وإن كانوا قد يطلبون منه أن يدعوللمسلمين) (105) ، وضرب لذلك دليلًا بقول عمر (ت - 23هـ) لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في نحر بعض الدواب خوف ملاقاة العدووهم جياع: (إن رأيت أن تدعوالناس ببقايا أزوادهم فتجمعها، ثم تدعوالله بالبركة، فإن الله يبارك لنا في دعوتك) (106) .