4 -أنه لوكان توسل الأعمى بجاه النبي صلّى الله عليه وسلّم، أوبذاته، لما احتاج أن يأتي النبي صلّى الله عليه وسلّم، ويطلب منه الدعاء، بل كان يكفيه أن يبقى في بيته، ويتوسل إلى الله بذات النبي وجاهه، لكنه لم يفعل، فدل على أنه طلب دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم.
5 -أن قوله: (فشفعه فيّ) معناه: اقبل دعاءه في، ولا يصح أن يحمل على التوسل بالذات، أوالجاه، أوالحق.
قال ابن تيمية رحمه الله: (وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم وشفاعته، وهوطلب من النبي صلّى الله عليه وسلّم الدعاء وقد أمره النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقول:(اللهم شفعه فيّ) ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي صلّى الله عليه وسلّم) (171) .
6 -أن معنى قوله: (وشفعني فيه) : أي أقبل شفاعتي ودعائي، وهذه الجملة من الحديث لا يستطيع المبتدعة أن يجيبوا عنها، مع أنها ثابتة صحيحة كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله (172) .
7 -أن هذا الحديث آية من آيات النبي ومعجزة من معجزاته صلّى الله عليه وسلّم، ولذا رواه البيهقي (ت - 458هـ) في دلائل النبوة (173) ، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلّى الله عليه وسلّم ودعائه المستجاب، وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق، والإبراء من العاهات، فإنه صلّى الله عليه وسلّم ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره) (174) .
8 -أنه لوكان توسل الأعمى بذات الرسول صلّى الله عليه وسلّم وجاهه، وحقه، لا بدعائه، لكان كل أعمى من الصحابة، ومن بعدهم، إلى هذا الزمان، يتوسل إلى الله بذات النبي صلّى الله عليه وسلّم، وجاهه، وحقه عند الله، ولن يبقى بعد ذلك أعمى.
كما قال ابن تيمية رحمه الله: (لوكان أعمى(175) توسل به، ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى، لكان عميان الصحابة، أوبعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى) (176) .