فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 487

وقال: (ولوأن كل أعمى دعا بدعاء ذلك الأعمى، وفعل كما فعل من الوضوء والصلاة بعد موت النبي صلّى الله عليه وسلّم وإلى زماننا هذا لم يوجد على وجه الأرض أعمى) (177) .

وفي الجملة: فإن الذي يرى أن توسل الأعمى بالرسول المقصود به دعاء الرسول فهوالموافق لمعنى الحديث، وهوالعامل به على الحقيقة، كما يقول ابن تيمية رحمه الله: (فإنا بالحديث عاملون، وله موافقون، وبه عالمون، والحديث ليس فيه إلا أنه طلب حاجته من الله عزّ وجل، ولم يطلبها من مخلوق، ونحن إلى الله - تعالى - نرغب، وإياه نسأل، فهوالمدعوالمسؤول، كما أنه المعبود المستعان لا نشرك به شيئًا(178) ، وقد قال - تعالى: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .

وأما الحال الثالث: وهوالتوسل به صلّى الله عليه وسلّم وهوفي قبره في الحياة البرزخية، - أي بعد مماته - فلم يكن أحد من الصحابة يتوسل به بعد موته صلّى الله عليه وسلّم، ولم ينقل هذا عن أحد من الأئمة نقلًا صحيحًا، كما صرح بهذا ابن تيمية رحمه الله مرارًا (179) .

وأما قصة أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهي ضعيفة، وعلتها: روح بن صلاح، وفيه ضعف.

قال ابن عدي (ت - 365هـ) : (في بعض حديثه نكرة) (180) .

وقال الدارقطني (ت - 385هـ) : (ضعيف الحديث) (181) .

وقال ابن ماكولا (182) : (ضعفوه) (183) .

وذكر الذهبي (ت - 648هـ) أن ابن عدي (ت - 365هـ) ضعفه (184) .

وقال أبونعيم (185) : (لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح تفرد به) (186) .

وقال الهيثمي (ت - 807هـ) : (فيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت