فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 487

وأما توثيق ابن حبان (ت - 354هـ) ، والحاكم (ت - 405هـ) له، وانفرادهما بهذا التوثيق فليس بحجة، وقد بينت سابقًا موقف أهل العلم من تفرد الحاكم (ت - 405هـ) بالتوثيق، وأما ابن حبان (ت - 354هـ) فهومتساهل أيضًا في التوثيق، فتراه يوثق المجاهيل، حتى الذين يصرح هونفسه أنه لا يدري من هوولا من أبوه؟ (188) .

ولذا فإن تفردهما بالتوثيق لا يقبل أمام جرح غيرهما، حتى وإن كان جرح غيرهما مبهمًا (189)

وأما حديث عائشة بنت الصديق (ت - 58هـ) رضي الله عنها وعن أبيها - فهوضعيف لا يحتج به (190) ، لأمور منها:

أ - ضعف السند ففيه سعيد بن زيد، وهولا يحتج به، فكان يحيى بن سعيد (191) يضعف حديث سعيد جدًا (192) .

وقال النسائي (ت - 303هـ) وغيره: ليس بالقوي (193) .

وقال ابن حبان (ت - 354هـ) : (كان صدوقًا حافظًا، ممن كان يخطىء في الأخبار، ويهم في الآثار حتى لا يحتج به إذا انفرد) (194) .

وقال ابن حجر (ت - 852هـ) : (صدوق له أوهام) (195) .

وفيه محمد بن الفضل أبوالنعمان، ويقال له عارم، وهذا صدوق اختلط في آخر عمره، وتغير فلا يدري ما يحدث به، فوقعت المناكير الكثيرة في روايته، وإذا لم يعلم التمييز بين سماع المتقدمين والمتأخرين منه: يترك الكل، ولا يحتج بشيء منه (196) .

قال ابن حجر (ت - 852هـ) : (ثقة ثبت تغير في آخر عمره) (197) .

ب - أن هذا الحديث موقوف، وليس بمرفوع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعلى فرض صحته فإنه رأي اجتهادي من عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها قد خالف السنة، وخالف أقوال الصحابة، وقد بين ابن تيمية رحمه الله الموقف من اجتهادات الصحابة إذا لم يخالف الصحابي غيره، أوإذا لم يشتهر، أولم يعرف هل خالفه غيره أم لا؟ ثم قال: (ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم) (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت