وكذلك ظهر مبكرا أيضا من الضلال في العقيدة تكفير المسلم بالمعصية، واستحلال دمه بغير الشرك والردة، وإنكار بعض سور القرآن من الخوارج والطعن في الصحابة ثم بدأت البدع العقائدية والانحراف عن أصول الدين السليمة يجر بعضه بعضا فظهر إنكار الصفات؛ صفات الله وتحريف آيات القرآن وأحاديث الرسول، ولم يكد ينتهي القرن الثالث الهجري حتى ظهر مالا يخطر على البال من عقائد الشرك والوثنية والزندقة وكل ذلك تحت مظلة الإسلام ومن يدعون أنهم من أهل الإله إلا الله، ونظرة في كتب الملل والنحل وكتب التواريخ تريك إلى أي حد ظهر الضلال العقائدي في هذه الأمة من القول بحلول الله في مخلوقاته وفنان المخلوق بالخالق ذاتا و صفاتا والقول بوحدة الوجود التي هي في حقيقتها إنكار للخالق المتفرد البائن من خلقه المستوي على العرش إلى إنكار لصفات الله، أو تشبيه له بخلقه، إلى الغلو في الرسول والصالحين وعبادتهم من دون الله إلى تكفير الصحابة والطعن في القرآن إلى طغيان الخرافة على الدين الصحيح، إلى أمور يطول شرحها وبيانها من ضلال في المعتقد وأصول الدين لم تبلغه أمه من الأمم.
وهذا يعود إلى أسباب كثيرة من أهمها أن هذه الأمة الإسلامية قد جمعت شعوبا شتى وأهل ملل مختلفة وجاهليات عديدة وقد حطم الإسلام دولا عظمى وداس مقدسات شعوب كانت تعتز بتراثها الجاهلي فحقد من حقد منهم، وأعملوا في الإسلام تشويها ونشرا للكفر تحت ستار الإسلام، وعلى كل حال كان هذا مصداقا لقول صلى الله عليه وسلم"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". السلسلة الضعيفة 3/1492