فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 487

ولما تعددت أصناف الوضاع والكذابين والمنتحلين والمخطئين على هذا النحو فإن البلوى بوضع الحديث عمت وطمت وانتشر الحديث الموضوع في كل ناحية وفن من فنون العلم: انتشر في الوعظ على ألسنة القصاص والوعاظ وعلى ألسنة العامة تبعا لذلك وانتشر في كتب الفقه والعقائد والتفسير والتاريخ والسير والمغازي والوعظ وقد كان كثير ممن ألف في ذلك ليس من أهل التمييز بين الروايات الصحيحة والضعيفة، بل إن بعض المحققين جاء في كتبهم ومؤلفاتهم شيء من هذا الحديث المكذوب تسهلا منهم وإن كانوا أحيانا وإن كانوا أحيانا يبينون كذبه، كما وقع لابن جرير في تفسيره، وابن كثير، فكيف بما يوجد في الخازن والكشاف وغير ذلك، بل دخل بعض الموضوع أيضا في كتب السنن والمسانيد وهي كتب وضعت لجمع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان سننه وهكذا لم يسلم باب من أبواب العلم الشرعي إلا ودخل فيه شيء من الضعيف والموضوع ففي أسماء الله وصفاته وأفعاله وخلقه وتكوينه وفي الرسالات وفي الملائكة والجنة والنار والكتب وفي جميع أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وأخلاق وحدود وهكذا لا يكاد يخلوا كتاب واحد من كتب التراث إلا ودخل فيه شيء من الضعيف والواهي من الأحاديث بل من المكذوب والموضوع والمختلق اللهم إلا كتبا يسيرة محصت تمحيصا دقيقا وأجمعت الأمة على أن ما فيها صحيح سليم ثابت كصحيح البخاري ومسلم.

6-حفظ الله لحديث رسوله:

وبالرغم من أن البلوى كانت على هذا النحو عظيمة فإن الله الرحمن الرحيم بهذه الأمة المحمدية كما حفظ عليها قرآنها كذلك حفظ عليها سنة نبيها وذلك أن السنة مبينة القرآن وشارحته"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"، ولذلك لما قيل للإمام عبد الله بن المبارك"هذه الأحاديث المصنوعة"قال: يعيش لها جهابذة"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت