إن الاستغاثة، والتوسل إن كان المصحح لطلبها هو الحياة كما يقولون فالأنبياء أحياء في قبورهم وغيرهم من عباد الله المرضيين، ولو لم يكن للفقيه من الدليل على صحة التوسل والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم إلا قياسه على التوسل والاستغاثة به في حياته الدنيا لكفى، فإنه حيي الدارين، دائم العناية بأمته متصرف بإذن الله في شؤونها..) .
ويقول أيضًا:
(أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة..)
ويدعي المالكي (أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمكنها من أن تجيب من يناديها، وتغيث من يستغيث بها كالأحياء سواء بسواء، بل أشد وأعظم) .
وهكذا يتضح العنصر الثاني من خلال تلك النقول - التي سبق إيرادها - عن كتب المناوئين، فظهر أن الخصوم يعتقدون أن التوسل إلى الله بالأموات بمعنى الاستغاثة بهم فلا فرق بين المعنيين.
وتبين أنه لا فرق - عندهم - في التوسل والاستغاثة بين الحي وبين الميت، لأنه ليس للميت ولا للحي تأثير، فالمؤثر والفاعل هو الله وحده، ولو جد في بعض (الألفاظ الموهمة) - كما يسمونها - ما يتوهم منه إسناد الفعل إلى الأموات، فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا الإسناد مجازي لا حقيقي ...
وكذلك لا فرق عندهم بين الأحياء والأموات في التوسل، والاستغاثة؛ لأن الأموات أحياء في قبورهم، بل إن حياتهم وإدراكهم أتم وأكمل ممن كان في الدنيا.
وسنورد الرد والبيان الشافي على تلك الشبهة من خلال ما سطّره بعض أئمة الدعوة السلفية، وأنصارها.
وقبل أن نورد الرد والبيان - بشيء من التفصيل - لما تضمنته شبه تحريم التوسل بكلا عنصريها، نرى أن يسبق ذلك إشارة لما يحتويه لفظ (التوسل) من الإجمال والاشتراك الذي يحتاج إلى تفصيل وتمييز.
ولقد بين علماء الدعوة ذلك، فأوضحوا ما يحمله مصطلح (التوسل) من الإجمال الذي لابد من تفصيله، وما يتضمنه من الإطلاق الذي لابد تقييده.
يقول صاحب كتاب (التوضيح) :