فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 487

إن التوسل فيه إجمال واشتراك بحسب الإصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة والتابعين طلب الدعاء من النبي أو الصالح، أو التوجه بدعائه ...

وأما معناه في لغة المعاندين فهو أن يسأل الله عز وجل بذات ذلك المخلوق، ويقسم عليه تعالى به، أو يسأل ذلك المخلوق نفسه على معنى أنه وسيلة من وسائل الله يتقرب بذاته ويسأل منه شفاعته..) .

ويوضح الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ما يحتويه لفظ (التوسل) من الاشتراك، فيقول:

(إن لفظ التوسل صار مشتركًا، فعبّاد القبور يطلقون التوسل على الاستغاثة بغير الله، ودعائه رغبًا ورهبًا والذبح والنذر، والتعظيم بما لم يشرع في حق مخلوق.

وأهل العلم يطلقونه على المتابعة والأخذ بالسنة فيتوسلون إلى الله بما شرعه لهم من العبادات، وبما جاء به عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو التوسل في عرف القرآن والسنة ... ومنهم من يطلقه على سؤال الله ودعائه بجاه نبيه أو بحق عبده الصالح. أو بعباده الصالحين، وهذا هو الغالب عند الإطلاق في كلام المتأخرين كالسبكي والقسطلاني وابن حجر - أي الهيتمي -) .

وكذا ذكر الآلوسي ما تضمنه لفظ التوسل من جمال، فقال رحمه الله:

(إن لفظ التوسل صار مشتركًا على ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة التي يحبها الرب ويرضاها، ويطلق على التوسل بذوات الصالحين ودعائهم واستغفارهم، ويطلق في عرف عبّاد القبور التوجه إلى الصالحين ودعائهم مع الله في الحاجات والملمَّات) .

لقد استغل الخصوم هذا الإجمال والاشتراك في لفظ التوسل، فقلبوا الحقائق، وأجازوا دعاء الموتى والاستغاثة بهم باسم التوسل، ثم زعموا أن الشيخ الإمام يكفّر من توسل بالأنبياء والصالحين.

فزعم ابن سحيم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يكفّر من توسل بالصالحين. وحرّف ابن منصور الكلم عن مواضعه، فادعى أن الشيخ الإمام يكفّر من توسل بذوات الصالحين، وافترى دحلان حين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت