فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 487

و"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى". [12] و:"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك". [13] و:"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد نعوذ بك من النار" [14] ، ومثل هذه الأدعية في السنة كثير، ولا نجد فيها دعاء واحدًا ثابتًا فيه شيء من التوسل المبتدع الذي يستعمله المخالفون.

أيها الإخوة! ومن الغريب حقًّا أننا نرى هؤلاء يعرضون عن أنواع التوسل المشروعة السابقة.

فلا يكادون يستعلمون شيئًا منها في دعائهم أو تعليمهم الناس مع ثبوتها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة عليها، وتراهم بدلًا من ذلك يعمدون إلى أدعية اخترعوها، وتوسلات ابتدعوها لم يشرعها الله - عز وجل -، ولم يستعملها رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولم تنقل عن سلف هذه الأمة من أصحاب القرون الثلاثة الفاضلة، وأقل ما يقال فيها: إنها مختلف فيها، فما أجدرهم بقوله - تبارك وتعالى: ? أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ? [البقرة: 61] .

هذا ولم ننفرد نحن بإنكار تلك التوسلات المبتدعة، بل سبقنا إلى إنكارها كبار الأئمة والعلماء، وتقرر ذلك في بعض المذاهب المتبعة، ألا وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله -، فقد جاء في"الدر المختار" [15] - وهو من أشهر كتب الحنفية - ما نصه:

عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه، المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ? [الأعراف: 180] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت