فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 487

نعم، فلا يوزن قول الله تعالى ورسوله على قول أحد وإنما يوزن بقول الله وبقول رسول الله قول كل أحد، كما قال الزهري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر الذي توزن عليه الأشياء على سنته وسيرته وهديه صلى الله عليه وسلم فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل..

فالأئمة رحمهم الله لم يقصروا في البيان، بل نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة، لعلمهم أن من العلم شيئًا لم يعلموه وقد يبلغ غيرهم.

قال الإمام أبو حنيفة:"إذا صح الحديث فهو مذهبي". [19]

وقال الإمام مالك بن أنس:"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه". [20]

وقال:"ما بنا إلا رادٌّ ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر". [21]

وقال الإمام الشافعي:"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله (فقولوا بسنة رسول الله ودعوا ما قلت - وفي رواية - فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد". [22]

وقال الإمام أحمد بن حنبل:"لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذوا من حيث أخذوا". [23]

وقال:"رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار". [24]

ورحم الله الذي قال:

وقول أعلام الهدى لا يعمل

بقولنا دون نص يقبل

قال أبو حنيفة الإمام

لا ينبغي لمن له إسلام

أخذًا بقولي حتى تُعرضَ

على الحديث والكتاب المرتضى

ومالك إمام دار الهجرة

قال وقد أشار نحو الحجرة [25]

كل كلام منه ذو قبول

ومردود سوى الرسول

وأحمد قال لهم لا تكتبوا

عني بل أصل ذاك فاطلبوا

فاسمع مقالات الهداة الأربعة

واعمل بها فإن فيها منفعة

لقمعها لكل ذى تعصب

والمنصفون يكتفون بالنبي

صلى الله وسلم على الحبيب المصطفى ورضي الله عن أصحابه الكرام أجمعين ورحم الله الأئمة والعلماء الذين ساروا على النهج النبوي المبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت