وهكذا كثير من أهل البدع والضلال والشرك المنتسبين إلى هذه الأمة؛ فإن أحدهم يدعو ويستغيث بشيخه الذي يعظمه وهو ميت.. ويرى ذلك الشخص قد أتاه في الهواء ودفع عنه بعض ما يكره، أو كلّمه ببعض ما سأله عنه.. وهو لا يعرف أن تلك شياطين تصوّرت على صورته لتضله، وتضل أتباعه، فتحسّن لهم الإشراك بالله ودعاء غير الله) [32] وبهذا - أيها الإخوة - نكون قد هدمنا فسطاط الخرافة وبينا حقيقة القبورية وأظهرنا عوار أدلتها على التوسل الممنوع فلم يبق لمن أراد الوسيلة إلا أن يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبالعمل الصالح وأن يطلب من الصالحين الأحياء أن يدعوا له
أيها الإخوة! يتعين على أهل العلم كشف عوار مسلك القبوريين وبيان تهافته، وفساد التعويل على المنامات والأحلام، والأحاديث الموضوعة، والحكايات المزعومة، مع تقرير المنهج الصحيح في التلقي والاستدلال كالاعتماد على الكتاب والسنة الصحيحة، واعتبار فهم السلف الصالح. [33]
نسأل الله تعالى أن يعلمنا من ديننا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهُم إنَّا نسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشْد، والإتقَان في العَمَل، وَالإحسانَ فيما نأتي وما نَذر. وَنسْأَلُكَ منْ خير ما تَعْلم، ونعوذُ بك من شَرّ ما تَعْلم. وَنسألُك قَلْبا سَلِيمَا، ولسانًا صادقًا، وعملًا صالحًا، وسَدادًا في الخير. والسلامُ على مِنْ اتَّبَع الهُدَى.
[1] الأصل:"لا تلمزونا يا خفافيش الدجى"، فعدلت عنها إلى ما هو مثبت لما يقتضيه مقام الدعوة بالحسنى.
[2] فتح الباري 2/ 397.
[3] القاعدة الجليلة صحيح: 53.
[4] لا يصح، أخرجه الدارمي في سننه 1 / 43 - 44 وفيه أبو النعمان وهو محمد بن الفضل المعروف بعارم وقد كان اختلط في آخر عمره كما قال العقيلي وغيره من أهل الحديث. واظر: مشكاة المصابيح 5950.
[5] الرد على البكري" (5) ص68-74."