ومن المعلوم أن هذه القضية مختلف فيها بين العلماء، وقد توقف فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ومن شاء التفصيل فعليه بشرح عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي رحمه الله، (ص337-348، طبعة المكتب الإسلامي بتحقيقي) .
ولعل مستند الدكتور في تقرير تلك العقيدة ما ورد في قصة المعراج المنسوبة كذبًا وعدوانًا إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مع أنه هو نفسه يقول (1) عن هذه القصة: (إنه كتاب ملفق من مجموعة أحاديث باطلة لا أصل لها ولا سند) !
والحقيقة أن كلامه هذا بهذا الإطلاق هو الباطل، إذ يوجد في الكتاب المذكور كثير من الأحاديث الصحيحة، وبعضها مما رواه الشيخان، ولكن المؤلف خلطها بأحاديث أخرى
بعضها موضوع وبعضها لا أصل له، وبعضها ضعيف، وقد بينت ذلك في ردي على الدكتور البوطي الذي نشر في مجلة التمدن الإسلامي أولًا، ثم في كتاب مستقل، كما سبق بيانه قريبًا (ص121) .
5 -جهلة بالمعنى اللغوي لكلمة الاستشفاع:
وهذه غلطة شنيعة أخرى وقع فيها الدكتور - اصحله الله وهداه - إذ استدل بالاستشفاع الوارد في أحاديث الاستسقاء على التوسل المبتدع، فقال: (وقد مر بيان استحباب الاستشفاع بأهل الصلاح والتقوى، وأهل بيت النبوة الوارد في الاستسقاء وغيره، وأن ذلك مما أجمع عليه جمهور الأئمة والفقهاء بما فيهم الشوكاني وابن قدامة والصنعاني وغيرهم) وما كان للدكتور أن يقع في هذا الخطأ لو كان يفقه معنى الاستشفاع في اللغة، ورغبة في تنوير القراء وإفادتهم نورد بعض ما ذكرته كتب اللغة في بيان معنى الشفاعة والاستشفاع.
قال صاحب"القاموس المحيط": (الشَفْع خلاف الوتر وهو الزوج، والشفعة هي أن تشفع فيما تطلب، فتضمه إلى ما عندك فتشفعه أي تزيده، وشاة شافع: في بطنها ولد يتبعها آخر، سميت شافعًا لأن ولدها شفعها أو شفعته، واستشفعه إلينا: سأله أن يشفع) .