فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 487

وفي"المعجم الوسيط"الذي أصدره مجمع اللغة العربية في مصر: (شفع الشيء شفعًا: ضم مثله إليه وجعله زوجًا، والبصرُ الأشباحً: رآها شيئين، واستشفع: طلب الناصر والشفيع، والشفائع: المزدوجات، والشفاعة: كلام الشفيع، والشفيع: ما شفع غيره، وجعله زوجًا) .

وفي"النهاية"لابن الأثير: (الشُفْعة مشتقة من الزيادة، لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه، فيشفعه به، كأنه كان واحدًا وترًا، فصار زوجًا شفعًا، والشافع هو الجاعل الوتر شفعًا..) .

فمن هذه النقول وأمثالها يظهر معنى الاستشفاع بوضوح، وهو أن يطلب إنسان من آخر أن يشاركه في الطلب، فيزيد به ويكونا شفعًا أي زوجًا، وقد أخذ من هذا الأصل اللغوي المعنى الشرعي للاستشفاع حيث أريد به الطلب من أهل الخير والعلم والصلاح أن يشاركوا المسلمين في الدعاء إلى الله في الملمات، فيشفعوهم بذلك ويزيدوا الداعين، فيكون ذلك أرجى لقبول الدعاء.

وبهذا يمكننا فهم الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة، فهي باتفاق العلماء دعاء النبيصلى الله عليه وآله وسلم للناس بعد مجيئهم إليه، وطلبهم منه أن يدعو الله تعالى ليعجّل لهم الحساب، ولم يفهم أحد من أهل العلم من ذلك أن يقول الناس مثلًا: اللهم بمنزلة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندك عجّل لنا الحساب.

ومن الغريب حقًا أن يتجرأ الدكتور البوطي فيدعي إجماع الأئمة والفقهاء بما فيهم الشوكاني وابن قدامة والصنعاني على فهمه الشاذ المبني على جهل فظيع بمعاني الألفاظ المستعملة في اللغة والشرع.

ونكتفي للرد عليه بنقل كلام أحد الأئمة الذين نص على أسمائهم، وادعى مشاركتهم إياه في فهمه لمعنى الاستشفاع، ونعني الإمام ابن قدامة المقدسي صاحب أكبر كتاب في الفقه الحنبلي

وهو"المغني"إذ قال فيه (2/295) ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت