6 -خطؤه في ادعائه أن توسل الأعمى كان بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الله:
ونختم الرد على الدكتور البوطي بالإشارة إلى خطئه في ادعائه أن توسل الأعمى إنما كان بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبكونه أفضل الخلائق عند الله، لأن ذلك مجرد دعوى لا برهان عليها، ولم
يستطع الدكتور أن يأتي بشبه دليل على ذلك، وقد تقدم في هذه الرسالة إثبات أن توسل الأعمى إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد فندنا كل الشبهات فيما علمنا التي يوردها المخالفون، ويحتجون بها على رأيهم الخاطىء، كما بيَّنا (ص65) ضعف الزيادة التي أشار الدكتور إليها، وسكت عنها جهلًا أو تجاهلًا، وهي قوله: (فإن كان لك حاجة فافعل مثل ذلك) . ورغبة في عدم الإطالة لا نعيد ذلك.
ومما سبق كله، يتبين لكل منصف مريد للحق بطلان تلك الشبهة البوطية وسقوطها، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون { ويقول: } ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا.
والحمد لله أولًا وآخرًا على توفيقه وهداه، وهو وحده المستعان، لا إله غيره، ولا رب سواه. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(1) : من كلام العلامة الشيخ محب الدين الخطيب في مقدمته للقاعدة الجليلة.
(2) : نقل هذا الكلام عن الحاكم وابن حبان أيضًا الحافظ ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي" (ص29) والحافظ ابن حجر في"التهذيب".
(3) : هذا نص من شيخ الإسلام على أن كلمة"يغلط كثيرًا"صيغة جرح لا تعديل، ولا يخفى أنه لا فرق بينها وبين كلمة"يخطىء كثيرًا"التي وصف الحافظ بها عطية العوفي كما سبق.
(1) : أخرجه مسلم (1/7) وابن حبان في"صحيحه" (1/27) من حديث سمرة بن جندب، ومسلم من حديث المغيرة بن شعبة، وقال: (هو حديث مشهور) .