فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 487

لعل أخطر ما دمرته الأحاديث الواهية من العقائد هو تشويه القرآن، وهو ما رامه وابتغاه أهل الأهواء من صرف الناس عن كتاب الله وتفسيره بالخرافات والخزعبلات والأهواء، وجعل القرآن كتابا فقط للتعاويذ والتطبيب من أمراض الأجسام وتصوير القرآن أنه كتاب خرافات وأساطير وليس كتابا منزلا من الحكيم الحميد سبحانه، وإليك بعضا من افتراء هؤلاء الوضاعون على القرآن، وللأسف أن يعتمد أهل التفسير حتى لا يكاد يخلو تفسير واحد أن يناله شيء من ذلك، ناهيك بتفاسير لم تعتمد إلا كل خرافة وجهالة تفسر بها كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة، فمن ذلك على سبيل المثال: ما ذكره بعض المفسرين عمن سماه عوج بن عنق الطويل وفي هذا الحديث"أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثين ذراع"وأن نوحا لما خوفه الغرق قال له أتحملني في قصعتك هذه، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته، وانه خاض البحر فوصل إلى حجزته فقط، وأنه كان يأخذ الحوت من عمق البحر فيشويه في عين الشمس، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى، وأراد أن يرضخهم بها فقورها الله في عنقه مثل الطوق . قال ابن القيم الجوزية: ولا ريب أن هذا وأمثاله من وضع الزنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا السخرية والاستهزاء بالرسل وأتباعهم أ. هـ. الأسرار المرفوعة 484 . وكذلك في تفسيرهم لقوله تعالى"قالوا يا موسى أن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها"أنهم العماليق وأن سبعين رجلا من قوم موسى استظلوا في قحف رجل واحد منهم، وأن موسى لما نزل قريبا من أريحا في فلسطين بعث أثني عشر رجلا من بني إسرائيل ليتعرف خبرهم فهالهم ما رأوه من هيئتهم وجسمهم وأنهم دخلوا في بستان أحد العماليق فجاء فتتبع أثارهم ثم حملهم في كمه مع الفاكهة وذهب إلى ملكهم ونثرهم مع الفاكهة أمامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت