فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 487

"وكثيرًا ما يجتمع الشركان في العبد وينفرد أحدهما عن الآخر. والقرآن الكريم بل الكتب المنزلة من عند الله تعالى، كلها مصرحة بالرد على أهل هذا الإشراك كقوله تعالى: (إياك نعبد) فإنه ينفي شرك المحبة والإلهية وقوله (وإياك نستعين) فإنه ينفي شرك الخلق والربوبية فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة. وأنه لا يجوز إشراك غيره معه، لا في الأفعال ولا في الألفاظ، ولا في الإرادات، فالشرك به في الأفعال كالسجود لغيره سبحانه، والطواف بغير بيته المحرم. وحلق الرأس عبودية وخضوعًا لغيره، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه تعالى في الأرض، أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلّم- من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلى فيها. فكيف من اتخذ القبور أوثانًا تعبد من دون الله، فهذا لم يعلم معنى قوله تعالى (إياك نعبد(."

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وفيه عنه أيضًا:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد"وفيه أيضًا عنه r:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك"وفي مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان عنه r"لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"وقال"اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وقال"إن من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى".

والناس في هذا الباب أعني زيارة القبور ثلاثة أقسام: قوم يزورون الموتى فيدعون لهم. وهذه هي الزيارة الشرعية. وقوم يزورونهم يدعون بهم فهؤلاء هم المشركون في الإلهية والمحبة، وقوم يزورونهم فيدعونهم أنفسهم وهؤلاء هم المشركون في الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت