فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 487

ومن الشرك بالله تعالى، المباين لقوله تعالى: (إياك نعبد) الشرك به في اللفظ، كالحلف بغيره. كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عنه r أنه قال"من حلف بغير الله فقد أشرك"صححه الحاكم وابن حبان، قال ابن حبان أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن الحسن ابن عبد الله النخعي عن سعد بن عبيدة قال: " كنت عند ابن عمر فحلف رجل بالكعبة، فقال ابن عمر: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- يقول"من حلف بغير الله فقد أشرك"ومن الإشراك قول القائل لأحد من الناس: ما شاء الله وشئت كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلّم-" أنه قال له رجل ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده"هذا مع أن الله تعالى قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله تعالى (لمن شاء منكم أن يستقيم) ، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت وهذا من الله ومنك.وهذا من بركات الله وبركاتك والله لي في السماء وأنت لي في الأرض. وازن بين هذه الألفاظ الصادرة من غالب الناس اليوم، وبين ما نهى عنه من"ما شاء الله وشئت"ثم انظر أيها أفحش، يتبين لك أن قائلها أولى بالبعد من (إياك نعبد) . وبالجواب من النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة، وإنه إذا كان قد جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ندًا فهذا قد جعل من لا يدانيه لله ندًا. وبالجملة فالعبادة المذكورة في قوله (إياك نعبد) هي السجود والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس خضوعًا وتعبدًا والدعاء كل ذلك حق لله تعالى. وفي مسند الإمام أحمد"أن رجلًا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنبًا فلما وقف بين يديه قال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت