وهؤلاء الضلال في هذا الزمان إذا عصفت بهم الريح تنادوا: ليدع كل منكم شيخه، ولا تسمع إلا يا زيلعي يا حضرمي يا بدوي يا عبد القادر يا شاذلي يا صندل يا أبا فراج فرجها يا فلان يا فلان لا تسمع منهم من يقول يا الله فيرتج المركب بالأصوات بذكر الشيوخ وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله وأباح دم صاحبه وماله وذريته لأهل الإسلام لأنه سأل غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد عبده مع الله واتخذه إلها وربا وإن سماه شيخا وسيدا أو لمناقضته كلمة التوحيد بالكفر والشرك هو لحقيقته ومعناه لأنه أعطاه غاية خضوعه وذله وفقره ومسكنته من الدعاء والسجود والتقرب بالذبح ونحوها لغير الله وهو معنى العبادة التي هي معنى الألوهية وجعل العاجز الفقير بالذات الذي لا يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض شبيها بالقادر الغني مالك السموات والأرض كما قال تعالى (( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) ) (سبأ:22) ""
ويقول العلامة السيد صديق حسن خان القنوجي الهندي المتوفى سنة (1307هـ) بعد كلامه عن توحيد الربوبية وإيمان الناس به، في كتابه"الدين الخالص" (1/185-187) .
ثم قال:"وهم - مع ذلك - في توحيد العبودية قاصرون، وعن صراط الهدى ناكبون،فتبين لك بهذا أن التوحيد لا يتم إلا بإخلاص الربوبية والعبودية."
وهي في هذا الزمان الأخير - بل من زمن كثير - غريب جدًا في أكثر الخلق وغالب الناس.
وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ ثم قال:فطوبى للغرباء) .
وهذا يرشدك إلى قلة أهل التوحيد الذين خلقت لهم الجنة.
وفيه أيضًا بشارة للموحدين على قلة جمعهم وكسر حالهم، وذلتهم في الناس.