فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 487

فالله الله يا أيها الناس تمسكوا بأصل دينكم الذي ارتضاه الله تعالى لكم ودعا إليه نبيكم، وقاتل المشركين عليه، وندبنا إليه، وجاهد فيه لله حق جهاده.

وأساس هذا الدين ورأسه ونبراسه، شهادة أن لا إله - أي لا معبود -إلا الله.

واعرفوا معناها واستقيموا عليها، وادعوا الناس - تبعًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - إليها، واجعلوها كلمة باقية في أبناء زمانكم، إتمامًا للحجة وإيضاحًا للمحجة، وكونوا من أهلها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم في الدين، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم.

ومن لم يكفرهم، أو قال: ما عليّ منهم، أو قال: ما كلفك الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى.

فقد كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم.

فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم وأنتم لا تشركون به شيئًا.

الشرك الذي تسرب إلى المسلمين في العصور الأخيرة أغلظ من شرك

الجاهلية.

وإذا أحطت بما ذكرنا علمًا أدركت أن كفر المشركين من المؤمنين من أمة رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - في العرب والعجم أعظم من كفر الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-.

وقد سمعت أن الله تعالى ذكر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا غير الله من السادة والقادة والطواغيت فلم يدعوا أحدًا منهم ولم يستغيثوا بهم، بل أخلصوا لله وحده لا شريك له.

وأنت ترى المشركين المدعين للإيمان من المسلمين، وفيهم من يدعي أنه من أهل العلم والفضل، وفيه الصلاح والزهد والاجتهاد في العبادة، إذا مسه الضرر وأهمه أمر من أمور الدنيا، قام يستغيث بغير الله من الأولياء كـ"معروف الكرخي"و"الشيخ عبد القادر الجيلاني"و"سالا رومدار"ونحوهم.

وأجل من هؤلاء مثل الخلفاء الراشدين والصحابة المكرمين أجمعين.

وأجل منهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت