والله لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد، وإن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله ويقولون للأول كما يقولون للثاني:"أنت المتصرف في الكائنات وأنت سيد الأرضين والسموات"!!
إن الله أغير على نفسه من أن يسعد قومًا يزدرونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهريًا!!
فإذا نزلت بهم جائحة أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.
بمن أستغيث ؟ وبمن أستنجد ؟ ومن الذي أدعوه لهذه الملمة الفادحة ؟ أأدعو علماء مصر وهم الذين يتهافتون على"يوم الكنيسة"تهافت الذباب على الشراب أم علماء الآستانة وهم الذين قتلوا جمال الدين الأفغاني ليحيوا أبا الهدى الصيادي شيخ طريقة الرفاعية ؟ ! أم علماء العجم وهم الذين يحجون إلى قبر الإمام كما يحجون إلى البيت الحرام ؟ أم علماء الهند وبينهم أمثال مؤلف هذا الكتاب ؟!
يا قادة الأمة ورؤساءها عذرنا العامة في إشراكها وفساد عقائدها، وقلنا إن العامي أقصر نظرًا وأضعف بصيرة من أن يتصور الألوهية إلا إذا رآها ماثلة في النصب والتماثيل والأضرحة والقبور فما عذركم أنتم وأنتم تتلون كتاب الله وتقرأون صفاته ونعوته وتفهمون معنى قوله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وقوله مخاطبًا نبيه: (قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا) وقوله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) .
إنكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم:
كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف