ونحو هذا آلاف كثيرة كلها على هذا المنوال الساذج من ترتيب ثواب عظيم جدا على عمل قليل ولا شك أن هذا مفسد للاعتقاد لأنه يؤدي في النهاية إلى توهين العمل بالشريعة ونفي الحكمة عن الخالق، بل قد أدت هذه الأحاديث فعلا إلى القول بسقوط التكاليف عند من رأى نفسه قد بلغ من الله مثل هذا الثواب الذي لا ثواب بعده على مثل هذه الأعمال اليسيرة .
2"ولا شك أن ما في كثير من هذه الأحاديث الضعيفة من ركاكة اللفظ وسخافة السياق ومخالفة المعقول ومعارضة القرآن والتناقض والاختلاف نظرا لتباين وتناقض أهداف الوضاعين، فالذين ألفوا في مدح العرب غير الذين جعلوا معاوية خير الناس وهكذا، والذين جعلوا أبا حنيفة سراج الأمة قد جعلوا الشافعي وهو مجمع على إمامته أضر على أمة محمد من إبليس، وهكذا قد أدت هذه الأحاديث الضعيفة الواهية وهي في فروع الدين وليست في أصوله إلى الطعن في الرسول ونَسَبتْ إليه التناقض وركاكة العبارة وكل ذلك طعن في العقيدة وتشويه للإسلام، وهذه جميعها في النهاية صوارف عن التمسك بالدين والالتزام بالحق والعزوف عن الإسلام ."
كلمة أخيرة:
هكذا كان الحديث الضعيف بلاء كله سواء منه ما كان في العقيدة، أو ما كان في الفضائل والعمل وأن المحصلة النهائية أن كل حديث ضعيف وموضوع يلثم ثلما في الإسلام، ويضع نقطة سوداء على ثوب أبيض، ويدخل جاسوسا غريبا بين جند مخلصين ويقيم بدعة تنافس سنة وتزيحها، ولذلك كان علماء الحديث هم حراس الدين وقادة الأمة كما قال سفيان الثوري: الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض . أ. ه، وهم كذلك أصحاب الرسول في كل وقت وحين كما قال قائلهم:
أصحاب الحديث هم أصحاب النبي وإن لم يصحبوه أنفاسه صحبوا
وأختم كلمتي بكلمة جامعة وشهادة صادقة للشيخ مصطفى السباعي حيث يقول: