وأما فهم بعض المعاصرين من عبارة الحافظ ابن حجر السابقة في"التقريب"أنها تفيد توثيق عطية هذا ففهم لا يغبطون عليه، وقد سألت الشيخ أحمد بن الصديق حين التقيت به في ظاهرية دمشق عن هذا الفهم فتعجب منه، فإن من كثر خطؤه في الرواية سقطت الثقة به بخلاف من قال ذلك منه، فالأول ضعيف الحديث، والآخر حسن الحديث، ولذلك جعل الحافظ في"شرح النخبة"من كثر غلطه قرين من ساء حفظه، وجعل حديث كل منهما مردودًا فراجعه مع حاشية الشيخ علي القاري عليه (ص121، 130) .
وإنما غرّ هؤلاء ما نقلوه عن الحافظ أنه قال في"تخريج الأذكار": (ضعف عطية إنما جاء من قبل تشيعه، وقيل تدليسه، وإلا فهو صدوق) .
وهم لقصر باعهم إن لم نقل لجهلهم في هذا العلم لا جرأة لهم على بيان رأيهم الصريح في أوهام العلماء، بل إنهم يسوقون كلماتهم كأنها في مأمن من الخطأ والزلل، لا سيما إذا كانت موافقة لغرضهم كهذه الجملة، وإلا فهي ظاهرة التعارض مع قول الحافظ المنقول عن"التقريب"إذ أنها تعلل ضعف عطية بسببين:
أحدهما: التشيع، وهذا ليس جرحًا مطلقًا على الراجح.