فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 487

والثاني: التدليس، وهذا جرح قد يزول كما سيأتي، ومع ذلك فإنه أشار إلى تضعيفه لهذا السبب بقوله: (قيل) . بينما جزم في"التقريب"بأنه كان مدلسًا، كما جزم بأنه كان شيعيًا، ولذلك أورده (أعني الحافظ نفسه) في رسالة"طبقات المدلسين" (ص18) فقال: (تابعي معروف، ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح) ذكره في"المرتبة الرابعة"وهي التي يورد فيها (من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد) كما ذكره في المقدمة، فهذان النصان من الحافظ نفسه دليل على وهمه في تضعيفه كون عطية مدلسًا في الجملة المذكورة آنفًا. فهذا وجه من وجوه التعارض بينها وبين عبارة"التقريب". وثمة وجه آخر وهو أنه في هذه الجملة لم يصفه بما هو جرح عنده - كما سبق عن"شرح النخبة"- وهو قوله في"التقريب": (يخطىء كثيرًا) فهذا كله يدلنا على أن الحافظ رحمه الله تعالى لم يكن قد ساعده حفظه حين تخريجه لهذا الحديث، فوقع في هذا القصور الذي يشهد به كلامه المسطور في كتبه الأخرى، وهي أولى بالاعتماد عليها من كتابه"التخريج"، لأنه في تلك ينقل عن الأصول مباشرة، ويلخص منها بخلاف صنيعه في"التخريج".

ولما ذكرنا من حال العوفي ضعف الحديث غير واحد من الحفاظ كالمنذري في"الترغيب"والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية في"القاعدة الجليلة"وكذا البوصيري، فقال في"مصباح الزجاجة" (2/52) : (هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية وفضيل بن مرزوق والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء) . وقال صديق خان في"نزل الأبرار" (ص71) بعد أن أشار لهذا الحديث وحديث بلال الآتي بعده: (وإسنادهم ضعيف، صرح بذلك النووي في"الأذكار") .

الحديث الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت