فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 487

ولا سيما إذا كان من قول إمام المفسرين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل i.

وقد قيل في تفسير هذه الكلمات: إنها ما في الآية الاخرى قالا: ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.وبهذا جزم السيد رشيد رضا في"تفسيره"

(1/279) . لكن أشار ابن كثير (1/81) إلى تضعيفه، ولا منافاة عندي بين القولين،

بل أحدهم يتمم الآخر، فحديث ابن عباس لم يتعرض لبيان ما قاله آدم عليه السلام بعد أن تلقى من ربه تلك الكلمات وهذا القول يبين ذلك، فلا منافاة والحمد لله، وثبت مخالفة الحديث للقرآن، فكان باطلًا.

الموضع الثاني: قوله في آخره: صلى الله عليه وآله وسلم ولولا محمد ما خلقتك i فإن هذا أمر عظيم يتعلق بالعقائد التي لا تثبت إلا بنص متواتر اتفاقًا، أو صحيح عند آخرين، ولو كان ذلك صحيحًا لورد في الكتاب والسنة الصحيحة، وافتراض صحته في الواقع مع ضياع النص الذي تقوم به الحجة ينافي قوله تبارك وتعالى: إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون {. والذكر هنا يشمل الشريعة كلها قرآنًا وسنة، كما قرره ابن حزم في"الإحكام"وأيضًا فإن الله تبارك وتعالى قد أخبرنا عن الحكمة التي من أجلها خلق آدم وذريته، فقال عز وجل: } وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فكل ما خالف هذه الحكمة أو زاد عليها لا يقبل إلا بنص صحيح عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم كمخالفة هذا الحديث الباطل. ومثله ما اشتهر على ألسنة الناس: صلى الله عليه وآله وسلم لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك i فإنه موضوع كما قاله الصنعاني ووافقه الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص116) . ومن الطرائف أن المتنبي ميرزا غلام أحمد القادياني سرق هذا الحديث الموضوع فادعى أن الله خاطبه بقوله: (لولاك لما خلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت