فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 101

-الحكم لله بلا شريك:

قال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [1] . وهو تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه من الشرائع والقوانين.

-النسك لله بلا شريك:

قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [2] .

-الولاية لله بلا شريك:

قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} [3] .

وهذا معناه أن يتولى المسلم الله، ويتولى في الله، فتكون ولايته لله سبحانه وتعالى أصل، وولايته للرسول - وللمؤمنين تَبَع. فلا يتولى غير المسلمين ولا يتولى المسلمين إلا في الله، وبالتالي فلا يخرج عن ولاية الإسلام إلي ولاية القومية (نعرات الجنس) ، أو الوطنية (تخوم الأرض) ؛ وإذا فعل ذلك عالمًا مختارًا فقد اتخذ من دون الله وليًا، وهذا شرك ينتفي به الإسلام.

وقد تكلم الإمام ابن القيم حول هذا المعنى في "المدارج" عند منزلة الرضا فقال [4] :

«الرضا بالله ربًا: أن لا يتخذ ربًا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره، وينزل به حوائجه. قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [5] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «سيدًا وإلهًا» ، يعني: فكيف أطلب ربًا غيره وهو رب كل شيء؟ وقال في أول السورة: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [6] يعني: معبودًا وناصرًا ومعينًا وملجأ ... وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة.

وقال في وسطها: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [7] أي: أفغير الله أبتغي مَن يحكم بيني وبينكم، فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه؟ وهذا كتابه سيد الحكام، فكيف نتحاكم إلي غير كتابه؟ وقد أنزله مفصلًا مبينًا كافيًا شافيًا.

(1) سورة الأنعام، الآية: 114.

(2) سورة الأنعام، الآيتان: 162 - 163.

(3) سورة الأنعام، الآية: 14.

(4) مدارج السالكين، جـ2، ص 189 وما بعدها، دار إحياء الكتب العربية.

(5) سورة الأنعام، الآية: 164.

(6) سورة الأنعام، الآية: 14.

(7) سورة الأنعام، الآية: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت