فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 101

مقدمة:

بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» [1] .

المستحيل الممكن!!!

لعل القارئ يسأل:

هل لهذه الأمجاد التي قامت ثم تهاوت من عودة بعد غلبة أعداء المسلمين عليهم، وإحاطتهم بهم إحاطة السوار بالمعصم، مع ما عليه المسلمون اليوم من الضعف والتخلف وغيبة الوعي وتلوث المفاهيم وافتراق ديني ودنيوي، واختراقات شتى لعدوهم في مجتمعاتهم ومؤسساتهم، وتبعية يفرضها عدوهم عليهم، وهوة سحيقة من التخلف التقني والاقتصادي والاجتماعي والعسكري عليهم أن يجتازوها، هل يمكن أن يتحقق ذلك، وهل سيتركهم عدوهم يفعلون ذلك لو أرادوه؟

جاء في دلائل النبوة للبيقهي [2] ، عن دلالة صدق الوحي في قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [3] ، عن موسى بن علي بن رباح قال سمعت أبي يقول: «كنت عند مسلمة بن مخلد الأنصاري وهو يومئذ على مصر وعبد الله بن عمرو بن العاص جالسًا معه فتمثل مسلمة ببيت من شعر أبي طالب فقال: لو أن أبا طالب رأى ما نحن فيه اليوم من نعمة الله وكرامته لعلم أن ابن أخيه سيد قد جاء بخير كثير، فقال عبد بن عمرو: ويومئذ قد كان سيدًا كريمًا قد جاء بخير كثير، فقال مسلمة: ألم يقل الله عز وجل {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى - وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [4] ، وقال عبد الله بن عمرو: أما اليتيم فقد كان يتيمًا من أبويه، وأما العيلة فكل ما كان بأيدي العرب إلى القلة» .

ويروي البيهقي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال: «رأيت ما هو مفتوح على أمتي بعدي كفرًا كفرًا [5] ، فسرني فنزلت: {وَالضُّحَى - وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى - مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى - وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى - وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [6] » [7] .

ويروي البيهقي أيضًا في نفس السياق: عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [8] ، قال: شرف لك ولقومك، وفي قوله: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [9] : فيه شرفكم.

ونعود مرة أخرى إلى السؤال:

هل لهذه الأمجاد التي قامت ثم تهاوت من عودة؟

هل يمكن ذلك مع ما نعيشه اليوم من ضعف وتخلف وغيبة الوعي وهيمنة الأعداء ... أعداء الله وأعداء الرسول وأعداء المسلمين؟ .. هل يمكن أن نحقق رفعة الأمة بعد انتكاسها؟.

الجواب: نعم.

وخلافة راشدة على منهاج النبوة:

الإنسانية كلها في أمس الحاجة إليها وليس المسلمون فقط.

(1) الجامع الصغير للسيوطي، عن (مسند الإمام أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان وابن حبان في صحيحه، والمستدرك للحاكم، صحيح) .

(2) دلائل النبوة للبيهقى، دار البيان للتراث بالقاهرة، 7/ 62 - 64

(3) سورة الضحى، الآيات: 6 - 8.

(4) سورة الضحى، الآيات: 6 - 8.

(5) أي قرية قرية.

(6) سورة الضحى، الآيات: 1 - 5.

(7) وجاء الحديث من عدة طرق أخرى بعضها موقوف وبعضها مرسل وبعضها مرفوع.

(8) سورة الزخرف، الآية: 44.

(9) سورة الأنبياء، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت