فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 101

فبذلك حقق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشاركة الأمة له من خلال ممثليها عن أطرها المختلفة التي أبقى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ وسواء كانت أطر ولاءات خاصة أو أطر عمل إسلامي ولكن داخل ولاء الإسلام العام وعقيدته الواحدة وشريعته الواحدة وهويته الواحدة سواء كانت الأطر عرقية أوظائف شرعية أو مصالح مشتركة. فالمهاجرين والأنصار مثال لأطر الوظائف الشرعية، وغفار وأسلم وجهينة أمثلة لأطر قبليات عرقية ورحم.

وتروي لنا السيرة قبيل فتح مكة كيف كان تشكيل جيش المسلمين الفاتح يقول العباس في حديثة عن فتح مكة وإسلام أبى سفيان: فلما ذهب لينصرف (أي أبو سفيان) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل ـ حتى تمر به جنود الله فيراها» ، قال: فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أحبسه، قال: ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فأقول: سليم فيقول ما لي ولسليم؟ ثم تمر القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ومزينة؟ حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء.

قال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار ـ رضي الله عنهم ـ ولا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء!! قلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا!!، قال قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال فنعم إذن [1] .

وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: «من سيدكم يا بني سلمة؟» قالوا: الجد بن القيس على أنا نبخله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأي داء أدوأ من البخل، ولكن الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن معرور» .

وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدري: أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء فقال: «قوموا إلي سيدكم» أو قال: «خيركم» ، فقعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: فإني أحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال: «حكمت بما حكم به الملك» .

وفي رواية أحمد عن عائشة رضي الله عنها: «قوموا إلي سيدكم» ، فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله عز وجل، قال: «أنزلوه» ، فأنزلوه [2] .

(1) زاد المعاد في هدى خير العباد، جـ2، ص 182، ومختصر سيرة ابن هشام.

(2) انظر: الفتح جـ7 ص476، وذكر الحافظ أنه حسن جـ 2 ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت