فهرس الكتاب
5 -تحقيق مشاركة الأمة له - صلى الله عليه وسلم - في إدارة شئونها وحكمها وذلك من خلال الأطر المختلفة كمشاركة السعود [1] الخمسة بوصفهم ممثلين عن أحياء الأنصار، وأبو بكر وعمر بوصفهما ممثلين عن المهاجرين ومشاركة غيرهم من ممثلي القبائل.
روى البزار والطبراني عن أبي هريرة: أتى الحارث ُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد ناصفنا تمر المدينة وإلا ملأناها عليك خيلًا ورجالًا قال: «لا حتى أستأمر السعود» [2] ، فكلهم قالوا: والله ما أعطينا الدنية في أنفسنا في الجاهلية فكيف وقد جاء الإسلام، فأخبر الحارث فقال: غدرت يا محمد.
واستشارهم في (أُحُد) بعد أن أخبرهم برؤياه التي تُنبئ بأن المدينة درع حصين ويعرض لهم رأيه أنهم لا يخرجون من المدينة وأن يتحصنوا بها، فإن أقام المشركون بمقامهم أقاموا بشر مقام وبغير جدوى، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ـ وكان هذا هو الرأي ـ ولكن أشار عليه الكثير من المسلمين بخلاف ذلك فاستجاب لرأيهم [3] .
كما استشارهم - صلى الله عليه وسلم - في بدر فأشاروا عليه بمجالدة المشركين وقالوا كلمتهم المشهورة: «والله لئن استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك» [4] .
وتعلم أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ منه - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر. يروي لنا التاريخ في غزوة مؤتة ما فعل أصحابه - صلى الله عليه وسلم - حين واجهوا ـ وهم ثلاثة آلاف مقاتل ـ جيشًا قوامه مائتا ألف فجعلوا يتشاورون حتى شجعهم عبد الله بن رواحة ـ رضي الله عنه ـ بقوله: انطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين: إما ظهور وإما شهادة، فاستقر الرأي إلى ما دعا إليه عبد الله بن رواحة رضي الله عنه [5] .
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم كما أخبر الله تعالى عنهم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [6] .
(1) الفرق بين النقباء والسعود أن النقباء يمثلونه - صلى الله عليه وسلم - عند الأمة والسعود يمثلون الأمة عنده.
(2) سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وسعد بن خيثمة، وسعد بن الربيع، وسعد بن مسعود.
(3) صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم ص241.
(4) المصدر السابق، ص199.
(5) المصدر السابق، ص 375 - 376.
(6) سورة الشورى، الآية: 38.