فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 101

الشريعة (القانون الإلهي) :

لغة:

الشريعة: من شرع بمعنى سن: ابتدأ، أظهر (بَيَّن ـ وأوضح) .

والشريعة في كلام العرب:

1 -مشروعة الماء وهي مورد الشاربة (مورد الماء) التي يشرعها الناس فيشربون منها ويسقون.

2 -وهي الطريق الأعظم.

3 -وهي الصراط المستقيم.

اصطلاحًا:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

«الشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه [1] السلف من العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات « [2] .

-قال تعالى:

{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ - إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [3] .

1 - {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} :

يبين الله سبحانه وتعالى أن المرء لا مناص له من أن يتبع أحد أمرين:

ـ إما شريعة الله التي جعل الله سبحانه وتعالى عليها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ـ وإما أهواء الذين لا يعلمون.

وقد نهى سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون تشريعًا للأمة من بعده.

فعلى المسلم ألا ينحرف عن شيء من الشريعة (القانون الرباني) إلى شيء من الأهواء (القانون الوضعي ـ العادات والتقاليد المخالفة لقانون الله ـ أو غير ذلك من الأهواء) .

قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [4] :

يقول الحافظ بن كثير في تفسيره لهذه الآية [5] :

» ينكر تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم كما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذه من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يُحكِّم سواه في قليل أو كثير». أ هـ.

وقد صرح ـ رحمه الله ـ بالإجماع على هذا المعنى فقال [6] :

«فمن ترك الشرع المنزل على محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمه عليه؟، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين» . أ هـ.

ويؤكد هذا الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول [7] :

«والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو بدَّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء» .

(1) عندما يكون عملهم راجع إلى النقل المتصل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون من السنة العملية.

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ 17.

(3) سورة الجاثية، الآيتان: 18 - 19.

(4) سورة المائدة، الآية: 50.

(5) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم جـ2، ص67.

(6) ابن كثير، البداية والنهاية، جـ13، ص119.

(7) مجموع الفتاوى، جـ3، ص267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت