2 - {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئا ً} [1] :
فأصحاب هذه الأهواء أعجز من أن يغنوا عنه شيئًا من الله صاحب الشريعة الذي بيده ملكوت كل شيء.
3 - {وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [2] :
وإذا كان الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وأن أعظم الظلم الشرك بالله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [3] ، كان وضع التشريع في غير من خلق ورزق شركًا وظلمًا وهو أشنع أنواع وضع الشيء في غير موضعه.
فهؤلاء المشركون الظالمون بعضهم ولي لبعض فهم يتساندون فيما بينهم ضد أصحاب الشريعة، كما أخبر الله تبارك وتعالى عنهم في غير موضع من كتابه الكريم:
{وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [4] .
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} [5] .
كما أخبر سبحانه وتعالى أنهم أولياء الشيطان وهو وليهم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [6] .
وأنبأنا سبحانه وتعالى أنهم حزب الشيطان وأنهم الخاسرون وأنهم يلهمون أولياءهم بزخرف من القول: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [7] .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [8] .
1 - {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} :
فهو وليهم وهم أولياؤه يوالونه بالطاعة والإيمان وهو يواليهم بالنُصرة والهداية والرحمة والجزاء. كما قال ربنا تبارك وتعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [9] .
وقال سبحانه:
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} [10] .
وأخبر تعالى أنهم حزبه وأنهم المفلحون وأنهم المنتصرون:
{أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [11] .
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [12] .
فأين ولاية من ولاية؟! وأين حزب من حزب؟!
أين ولاية ضعاف مهازيل لا يغنون عنك من الله شيئًا من ولاية جبار السموات والأرض؟!
أين جهال لا يعلمون ... من العليم الخبير الذي وسع كل شيء علمًا؟! أين لأصحاب أهواء مشركون يتولى بعضهم بعضًا .. من أصحاب شريعة يتولاهم الله عز وجل؟!!
وختامًا:
فإن الذين يصدونكم عن شرع الله ويفتنوكم ويحملونكم على غيره وينفرون عنه ويُنّفرونكم عنه: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [13] ، {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ - فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} [14] ، قد أخبرنا الله عنهم أنهم متصفون بأعظم الظلم (الشرك) ، ويظلم مَنْ عَدَل عن شرع الله إلى غيره ... وأنهم أهل جهل وهوى ... وأنهم ليسوا أولياء لله بل أولياء الشيطان.
(1) سورة الجاثية، الآية: 19.
(2) سورة الجاثية، الآية: 19.
(3) سورة لقمان، الآية: 13
(4) سورة الأنفال، الآية: 73.
(5) سورة الأنعام، الآية: 129.
(6) سورة البقرة، الآية: 257.
(7) سورة المجادلة، الآية: 19.
(8) سورة الأنعام، الآية: 112.
(9) سورة الأعراف، الآية: 196.
(10) سورة البقرة، الآية: 257.
(11) سورة المجادلة، الآية: 22.
(12) سورة المائدة، الآية: 56.
(13) سورة الأنعام، الآية: 26.
(14) سورة المدثر، الآيتان: 50 - 51.