فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 101

والمؤمن إما أن يتبع شرع الله ولا يستجيب لصد هؤلاء عنه ـ حين قبل ولاية الله ونصرته وحفظه ـ وإما أن يستجيب لفتنتهم ويتابعهم رضا واستكانة لما هم عليه من إعراض عن شرع الله ورغبة عنه إلى غيره فيكون منهم ويخرج بذلك عن ولاية الله إلى ولايتهم وإلى ما هم عليه من الشرك والظلم والجهل والهوى والبعد عن الله عز وجل، وهم لن يغنوا عنه من عذاب الله ولن ينال هو أو هم إلا الخزي والخذلان من الله عز وجل في الدنيا والآخرة ... !

ومن ثَّم فليس إلا أحد الطريقين.

فاستمسكوا ـ عباد الله ـ بشرع الله وولايته واحذروا هؤلاء الصادين عن شرع الله الداعين إلى غير شرعه فإنهم ـ والله ـ دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، وإن حملوكم على غير الشريعة فكونوا مع الشريعة حيث كانت، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خذوا العطاء مادام عطاءً، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار.

ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون عليكم، إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم» قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام نُشروا بالمناشير وحُملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله» [1] .

فادفعوا هؤلاء ما استطعتم فإن عجزتم عنهم وحملوكم على غير شرع الله.

فليعلم الله من قلوبكم أنكم كارهون كرهًا حقيقيًا لا استكانة فيه ولا استنامة ولا شرح صدر ولا خداعًا للنفس بالأماني وليس ـ والله ـ وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

ودلالة الكره الاعتزال وعدم المشايعة بالعمل ـ كما مر ذكره.

واحذروا يوم أن يقف الناس أمام الله عز وجل فيقول: {الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْء} ، فيجيبونهم: {لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} ، ثم يصدقهم وليهم الكذوب ـ الشيطان ـ بقوله: {إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] .

(1) أخرجه أبو نعيم في باب يزيد بن مرثد، جـ5، ص165، مجمع الزوائد جـ 5، ص 238.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت