فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 101

وختاما نقول:

إننا نتوجه في خطابنا هذا ليس فقط إلى العلماء العاملين الذين أضاءوا لهذه الأمة طريقها. . . وليس فقط إلى الربانيين الذين يربون أمتهم على صغار مسائل العلم قبل كبارها. . . وليس فقط إلى الدعاة الذين حملوا مشعل هذه الرسالة {يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [1] ، محتملين في سبيل هذا البلاغ ما يقابلهم به شياطين الإنس من قتل أو سجن أو تشريد أو تعذيب بأشنع وسائل التعذيب. . .

ولكن نتوجه به إلى الأمة كلها. . . علمائها وربانييها. . . دعاتها وصفوتها. . . دهمائها وعامتها. . . فإن النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

نتوجه به إلى كل من آمن بهذا الدين. . . إلى كل من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - بنيًا ورسولًا.

إليهم جميعًا نتوجه برسالتنا هذه. . . إن طريق الجنة يتطلب فيما نحسب ـ في ظل أوضاعنا الراهنة أن تكون دعوتنا إلى الإسلام دعوة إلى:

1 -توحيد ننجو به من الشرك.

2 -هوية تجمع الأمة.

3 -صبغة تصطبغ بها.

4 -شريعة تحكم حياتها.

5 -عقيدة أهل السنة والجماعة ننجو بها من البدع والضلالات.

6 -الإسلام مسئولية فردية ومسئولية جماعية تضامنية.

وأنه لا مندوحة للأمة عنها أو عن بعضها.

فإلى المنادين بالإسلام كصبغة ـ سمت وهدي ظاهر دون أن يكون هوية أو عقيدة أو شريعة ـ نقول لهم:

إن أعداء الإسلام لن يتركونا كمسلمين نتمسك بهدينا وسمتنا إلى ما لا نهاية بل رأيناهم في بلغاريا يحاربون ويقتلون المسلمين أو المنتسبين إلى هذا الدين ولو لم يحققوا منه شيئًا إلا اسمه والانتساب إليه والتسمي بأسماء المسلمين. . . وجدنا عدونا يحاربهم حتى لمجرد أن أسماءهم أسماء إسلامية فضلًا عن التمسك بالسمت والهدي، وقد رأيناهم في البوسنة والهرسك يُقتلون لمجرد الانتساب إلى العروق الإسلامية وسمعنا عن أبشع المجازر والمذابح والانتهاكات لكل من انتسب إلى هذه العروق وصدق الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [2] .

ثم إننا لسنا مطالبين فقط بالتزام الكتاب والسنة في سلوكنا الفردي، بل مطالبون أيضًا الإجماع عليهما، والعمل لتكون كلمة الله هي العليا و {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [3] ، ولا يتحقق لنا ذلك إلا بالهوية الإسلامية التي تجمعنا على الإسلام. والهوية لا تقوى على الثبات والمواجهة في هذه الصراعات التي نعيشها في واقعنا المعاصر إلا إذا قامت على عقيدة. والعقيدة لابد لها من تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه وبالتالي فلابد من الشريعة ومن ثَمَّ فلا يمكن الاحتفاظ بالسمت والهدي بدون تمكين ولا يتحقق التمكين مع الهروب من الشرائع.

وعلى أحبائنا الذين أقلقهم تنحية شريعة الله تعالى وكلمته سبحانه عن الحياة وأقضت مضاجعهم بسقوط آخر معقل من معاقل الشريعة وهي دولة الخلافة الإسلامية [4] فنادوا بتحكيم الشريعة كقوانين إلهية بعيدًا عن قوانين ودساتير الطاغوت التي ما أنزل الله بها من سلطان فطالبوا بذلك ودعوا إليه دون التوحيد والعقيدة والهوية والصبغة ـ نقول لهم:

(1) سورة الأحزاب، الآية: 39.

(2) سورة البقرة، الآية: 217.

(3) سورة الأنفال، الآية: 39.

(4) واقع تاريخي لنشأة الحركة الإسلامية المعاصرة، وبصرف النظر عن انحرافات الخلافة العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت