فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 101

فأخذت شخصية كل فرد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - مساحتها في النمو دون عناصر ضاغطة عليها من الخارج تؤدي إلي ضمور عناصر هذه الشخصية أو تلف خامتها البشرية أو كونها شخصية تعتمد على التلقين والإيحاء والتقليد دون بصيرة، ورغم الفارق الضخم جدًا بين شخصيته - صلى الله عليه وسلم - وبين شخصيات أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ بل والناس كافة لم تضمر شخصياتهم إلى جواره بل تُوفي - صلى الله عليه وسلم - وقد ترك معجزة عظمى من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أصحابه نجومًا يُهتدى بهم ويُسترشد. فلم يُحدث فراغًا بموته - صلى الله عليه وسلم - بل ترك السماء مليئة بالنجوم.

نمو شخصية الفرد واستقلاليتها إذن أمر ضروري ... ولكن بعيدًا عن روح التشرذم والتدابر والتنازع والاختلاف.

روى الإمام أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: وأُمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة وأغرنا عليهم وكانوا كثيرًا فلجأنا إلى جهينة فمنعونا وقالوا: لِم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره. وقال قوم: لا بل نقيم. وقلت أنا في أناس من أصحابي: لا بل نأتي عير قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له، فانطلقنا إلى العير وانطلق أصحابنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه الخبر .. فقام غضبانًا محمر الوجه فقال: «أذهبتم من عندي جميعًا وجئتم متفرقين؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لآبعثن عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش» ، فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي فكان أول أمير في الإسلام.

ويوصي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن:

«تطاوعا ولا تختلفا» [1] .

(1) البخاري: جـ4، ص 79، ومسند أحمد: جـ4، ص 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت