الصفحة 32 من 39

النصر وأثمر عزة وكرامة، وإلا ارتفع وبحث عن غيرهم، وهذا أمر مقرر بقوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [1] ، النصر فقط من عند الله تعالى وليس من عند أنفسنا مهما امتلكنا من الأسلحة وأنواع الذخائر، ومهما بلغت أعدادنا، فيوم حُنين لم ننتفع بكثرة الأعداد {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} [2] . هذا مع الصحابة رضوان الله عليهم فكيف بمن هو دونهم؟ اللهم عافنا واعفُ عنا .. الكثرة بلا عقيدة قلّة، والله تعالى مع القلّة المؤمنة أين كانت وفي أي أرض صالت وجالت. إذ يقول تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [3] ، يقول ابن كثير: (فشجعَّهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عُدد .. ) [4] إنها سنة الله القدرية مع كل الدعوات ومع كل الرسالات، بأن النصر حليف الفئة المؤمنة القليلة العدد من العُدَّة في وجه الفئة الباغية الطاغية الخارجة عن أمر الله تعالى .. أنظر أخي في التاريخ كم مرة كنا قلّة وانتصرنا؟ كم كان عدونا في بدر؟ ألم نكن قلّة فنصرنا الله على الكثرة إذ يقول: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [5] ، (كنا أذلّة أقلّة فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) كما قال عمر - رضي الله عنه -. فما المطلوب منا حتى نُنصر؟.

المطلوب منا أن ننصر دين الله تعالى بالقول والعمل في الظاهر والباطن لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [6] ، ولقوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [7] ، يقول ابن كثير: (وَصَف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرا، وبعزته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، بل كل شيء ذليل لديه، فقير إليه. ومن كان القويّ العزيز ناصرَه فهو المنصور، وعدوه

(1) الأنفال: 10.

(2) التوبة: 25.

(3) البقرة: 249.

(4) تفسير ابن كثير، ج 1، ص 278.

(5) آل عمران: 123.

(6) محمد: 7.

(7) الحج: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت