وتشريعاتها، حينما ينصّ الدستور والتشريع والقانون على أنّه (لا حرج) أو (يجوز) و (يباح) وفي المقابل يقولون (يمنع) و (يحرم) و (الواجب كذا) ، فهي ألفاظ مضاهية لألفاظ التشريع.
ويجعلون لمخالف هذه التشريعات عقوبات مُقنَّنة صادرة عن أولئك المشرعين الذي جعلوا أنفسهم مع الله آلهةً وشركاء، فحينما ينص الدستور والقانون على أن المرأة التي تزني أو تمارس الزنا إن مارسته برضاها فحين ذلك لا ضير ولا مانع منه ولا حرج، إن كان برضاها وكان خارج فراش الزوجية فلا حرج، أمّا إن كان في فراش الزوجية فحين ذلك للزوج أن يقيم عليها الدعوى!.
وحينما ينصُّ القانون أو التشريع على أن السارق يعاقب بغرامة مالية أو بالحبس لمدة سنة أو سنتين أو غير ذلك؛ فهذا تشريع مع الله -عز وجل-.
وبهذا تعلم أنّ التشريع إمّا أن يكون بتغيير أصل الحكم؛ كالقول بأن الزنا جائز برضا المرأة، وإما أن يكون تشريعًا مخالفًا لشيءٍ يلحق بالحكم أو وصف يترتب على الحكم وهي العقوبة مثلًا، فالسارق ممنوع من السرقة في دين الله تعالى، ولكن الله -عزّ وجل- شرع شرعًا في عقوبة السارق وهو قوله -عز وجل-: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [1] ، وهذا التشريع أو القانون الصادر عن ذلك المشرع يقول السارق والسارقة يعاقبان بغرامة قدرها ألف دينار أو بالحبس لمدة سنة أو سنتين.
ولو أن رجلًا في بلاد المسلمين اليوم سرقه سارق أو زنت زوجته فرفع شأن زوجته إلى قاضٍ من القضاء في تلك البلاد؛ فبأي شرع سيحكم القاضي؟
لو كان ذلك القاضي مسلمًا يتحاكم إلى شرع الله ودينه فهو عند ذلك سيرجع إلى ذلك الشرع والدين، فيقول له هذه زوجتي قد زنت بالرجل الفلاني وهاهم أربعة من الشهود على فعلها، فيقيم القاضي عليها حينئذٍ حد الرجم، والذي هو تشريع ربنا -تبارك وتعالى- في هذه المسألة، ولكن حينما يتحاكم إلى ذلك القاضي الذي يتحاكم بالقانون والدستور، فسيرجع إلى دستور البلدة فينظر إلى المادة المرقمة ليرى بعد ذلك أن الدستور ينص
(1) سورة المائدة، الآية: 38.